أخبار كندا اليوم

الجامعات الكندية بين ضغط الميزانيات وتغيّرات السياسات

موقع أخبار كندا الآن _ تعيش الجامعات في كندا واحدة من أصعب مراحلها منذ عقود، إذ تتزايد الضغوط المالية وتتسع دائرة القرارات التي تؤثر بشكل مباشر على الطلاب والهيئات التدريسية، خاصة بعد تغييرات السياسات الفيدرالية والإقليمية المتعلقة بالطلاب الدوليين. وفي خِضم هذه الاضطرابات، يجد الأكاديميون والطلاب أنفسهم أمام واقع تعليمي جديد، تتبدّل فيه الأولويات وتُعاد فيه صياغة شكل الحرم الجامعي كما اعتادوه.

ضربات مؤلمة للجامعات الكندية… وجامعة ماكجيل في الواجهة

في مقاطعة كيبيك، تلقّى أساتذة الجامعات وطلابها درساً قاسياً عندما أعلنت جامعة ماكجيل وهي إحدى أبرز الجامعات الكندية والعالمية، تقليص عدد فرقها الرياضية إلى 20 فريقاً فقط بدءاً من موسم 2026/2027.

حيث أثار القرار موجة إستياء واسعة. وقالت “ريبيكا وارتشولاك”، قائدة أحد الفرق المتضررة:
“شعرنا أن الأمر كان مفاجئاً جداً. وكثيرٌ منّا اختار جامعة ماكجيل بسبب البرنامج الرياضي وسمعة الجامعة، والآن لا نفهم سبب هذا التغيير.”

قرار إيقاف جزء من برنامج ألعاب القوى الذي يمتد لعقود صدم طلاب الرياضة، ودفع خريجين بارزين مثل العدّاء الأولمبي “بروني سورين” إلى إطلاق حملة لاعتراض القرار، وجمعت عريضة عبر الإنترنت آلاف التواقيع.

لكن الجامعة دافعت عن موقفها، مؤكدة أن قيود الميزانية تجعل من المستحيل دعم العدد الحالي من الفرق مع الحفاظ على مستوى التميّز الذي يتوقعه المجتمع الجامعي.

تغييرات في السياسات تزيد الوضع سوءاً

الأزمة المالية ليست محصورة بماكجيل؛ فهي واقع يضغط على الجامعات في أنحاء كندا. ويأتي على رأس الأسباب قرار الحكومة الكندية الفيدرالية خفض تأشيرات الطلاب الدوليين من 306 ألف إلى 155 ألف تأشيرة بحلول عام 2026 وهو ما يضرب الجامعات التي تعتمد مالياً على الرسوم الدولية.

أما في مقاطعة كيبيك، فقد فرضت الحكومة الكندية قيوداً على تسجيل الطلاب الأجانب. ثم عدّلت نظام التمويل الجامعي بطريقة ألحقت ضرراً أكبر بالجامعات الناطقة بالإنجليزية، مثل:

  • جامعة ماكجيل (McGill University)
  • جامعة كونكورديا (Concordia University)
  • جامعة بيشوبس (Bishop’s University)

حيث تستقبل هذه الجامعات الكندية نسبة أعلى من الطلاب الدوليين، ما يجعلها الأكثر تأثراً بالتغييرات.

كما تكبَّدت جامعة كونكورديا وحدها 780 ألف دولار كرسوم قانونية للطعن على القرارات الحكومية، ونجحت بالفعل في إسقاط بعض الإجراءات، بعدما اعتبرتها المحكمة العليا في مقاطعة كيبيك “غير معقولة”.

ورغم هذا الانتصار الجزئي، أعلنت الجامعة تطبيق تخفيضات قدرها 7.2% على ميزانية 2025–2026، شملت:

  • تجميد التوظيف.
  • وقف تجديد العقود لـ 63 أكاديمياً.
  • إلغاء إجازات التفرغ العلمي.

الأستاذ ستيفن ييغر من قسم اللغة الإنجليزية في جامعة كونكورديا علّق قائلًا: “تخلصوا من كل الحلول المؤقتة وكانت النتيجة تأثيراً هائلاً مقابل توفير مالي ضئيل. إنه قرار غير منطقي من ناحية جودة التعليم.”

ظاهرة تمتدّ عبر كندا

التحديات لا تقتصر على مقاطعة كيبيك؛ بل تمتد إلى مقاطعات أخرى. يوضّح ييغر: “هذا يحدث في كندا كلها. الجامعات تُجبر على تقليص البرامج وتقليل الجودة بدل البحث عن حلول طويلة الأمد.”

وبحسب أساتذة كثيرين، فإن القرارات المتسارعة لا تمنح الجامعات الوقت الكافي للتخطيط أو استشارة الطلاب الذين سيعانون أولاً وأخيراً.

الجامعات الكندية… ما تزال من الأفضل عالمياً

ورغم هذه التحديات، تبقى كندا موطناً لعدد من أقوى الجامعات عالمياً. ومن أهم المؤسسات التي تستقبل أعداداً كبيرة من الطلاب الدوليين وتتميز ببرامج قوية وجودة تعليم عالية:

أهم الجامعات الكندية:

  • University of Toronto – جامعة تورنتو.
  • University of British Columbia – جامعة كولومبيا البريطانية (UBC).
  • McGill University – جامعة ماكجيل.
  • University of Alberta – جامعة ألبرتا.
  • McMaster University – جامعة ماكماستر.
  • University of Waterloo – جامعة واترلو.
  • Queen’s University – جامعة كوينز.
  • Western University – جامعة ويسترن.
  • Concordia University – جامعة كونكورديا.
  • Simon Fraser University – جامعة سايمون فريزر.

هذه الجامعات تمثل أعمدة التعليم في كندا، وتساهم في البحث العلمي والابتكار على مستوى عالمي، ما يجعل الحفاظ على استقرارها المالي مسألة حيوية لمستقبل التعليم الكندي.

نحو مستقبل أكثر وضوحاً

يرى أساتذة مثل “ستيفن ييغر” أن الحل للخروج من الأزمة يبدأ بالاستماع للطلاب ومعرفة ما يحتاجونه حقاً، وكيف يريدون الإستثمار في مستقبلهم. وقال: “الجامعة مساحة للتعلم وتحسين الذات. ورغم كل شيء، كندا ما تزال واحدة من أفضل الأماكن في العالم للتعليم. لذلك، من المهم دعم هذه المؤسسات وحماية ما تقدمه للمجتمع.”

وفي ظل التغييرات المتسارعة، يبدو أن السنوات القادمة ستكون حاسمة في تحديد شكل الجامعات الكندية وقدرتها على الصمود أمام تحديات تمويلية وسياسية متنامية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى