أخبار كندا

مطلوب مساعدة لتحديد هوية جندي كندي قُتل منذ أكثر من قرن

موقع أخبار كندا الآن _ بعد مرور أكثر من 108 أعوام على معركة مروّعة شهدتها الجبهة الغربية خلال الحرب العالمية الأولى، يأمل فريق كندي مُتخصّص في التعرُّف على هوية جندي عُثر على رفاته في شمال فرنسا.

بدأت القصة عام 2016، عندما اكتُشفت بقايا بشرية خلال أعمال تجهيز لمشروع بناء جديد في منطقة Loos-en-Gohelle، إحدى ضواحي مدينة “لنس” الفرنسية. وقد تبيّن لاحقاً أن الموقع كان جزءاً من خندق ألماني يُعرف بإسم “زقاق همبج”، وهو خندق ارتبط ارتباطاً وثيقاً بمعركة تل 70 التي خاضتها القوات الكندية في أغسطس/آب 1917.

معركة تل 70: عشرة أيام من القتال العنيف

كانت معركة التل 70 واحدة من أكثر المعارك دموية للقوات الكندية، حيث قُتل خلالها ما يزيد عن 2200 جندي وأصيب آلاف آخرون. وبينما دُفن كثيرون في مواقع معروفة، لا يزال أكثر من 1200 جندي كندي ممن شاركوا في المعركة يُعتبرون مفقودين، بينهم 46 جندياً من فوج المرتفعات الملكية الكندية.

وجاءت الرفات المكتشفة حديثاً مصحوبة بقطع شخصية بسيطة لكنها مؤثرة: مشط، مقص أظافر، قطعتان معدنيتان، وشارة طوق أكدت أن الجندي كان من أفراد الكتيبة الثالثة عشرة التابعة لفوج المرتفعات الملكية.

تضييق دائرة البحث

وقالت المؤرخة الكندية “ألكسندرا ماكينون”، من برنامج تحديد هوية الضحايا في وزارة الدفاع الوطني الكندية، إن الفريق استطاع تقليل دائرة البحث بشكل كبير: ” وانتقلنا من أكثر من 1200 جندي كندي مفقود من معركة التل 70 إلى 46 جندياً فقط من الفوج نفسه كانوا مفقودين في تلك المنطقة.”

كما أظهر التحليل الجنائي للرفات أن الجندي كان شاباً في أوائل العشرينات، بطول يتراوح بين 5 أقدام و5 بوصات و5 أقدام و8 بوصات ونصف، وهي معطيات ساعدت في تحديد المرشحين المحتملين.

المرشح الأوفر حظاً: الجندي الكندي باتريك كيرك

بعد سنوات من التدقيق والبحث التاريخي، يبرز إسم واحد كمرشح محتمل: الجندي باتريك كيرك، والذي قد يظهر اسمه في السجلات بصيغ مختلفة مثل كويك أو كويرك.

حيث تشير السجلات إلى أن الجندي باتريك كيرك قُتل في اليوم الأول من هجوم التل 70، في 15 أغسطس 1917. وتوضح “ماكينون” أن تفاصيل عمره وطوله وزمن اختفائه تتوافق بدرجة كبيرة مع خصائص الرفات المكتشفة.

حيث ولد الجندي الكندي باتريك كيرك في “سانت جونز بنيوفاوندلاند ولابرادور” في عام 1894، وعمل عامل منجم في “ستيلارتون” في مقاطعة “نوفا سكوشا” قبل أن ينضم للجيش الكندي في عام 1914. وتذكر وثائق التجنيد أن أقرب أقاربه كانت السيدة “توماس كويرك” المقيمة في ستيلارتون.

ومع ذلك، فإن الفريق لم يتمكن حتى الآن من العثور على أي من أقاربه الأحياء، وهو ما يجعل التقدم في عملية التعرف محفوفًا بالتحديات، لأن برنامج تحديد هوية الضحايا يعتمد على تحليل الحمض النووي لمقارنته بعينات من أقارب الجنود المفقودين.

نداء إلى الجمهور

وقالت ماكينون: “نواجه صعوبة في تحديد عائلة الجندي باتريك كيرك. لهذا أردنا مشاركة هذه القصة مع الجمهور.”

حيث يدعو الفريق كل من يظن أن اسم كيرك أو أحد أشكال كتابته مألوف له إلى تسجيل بياناته عبر منصة مخصصة، بحيث تسهم هذه المعلومات في دعم عملية المطابقة الجينية، ليس فقط في هذه القضية، بل في قضايا أخرى يعمل عليها البرنامج.

مهمة إنسانية وتاريخية

حالياً، يعمل برنامج وزارة الدفاع الوطني على أكثر من 42 حالة لجنود تم العثور على رفاتهم من مختلف مناطق الجبهة الغربية.

وتختتم ماكينون حديثها بالتأكيد على البعد الإنساني للمهمة: “هدفنا هو دفن الجنود مع التعرف على هويتهم وأمام ذويهم. إنه التزام أخلاقي تجاههم وتجاه عائلاتهم، حتى لا تُنسى خدمتهم وتضحياتهم.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى