كولومبيا البريطانية

رئيس وزراء كولومبيا البريطانية يفتح الباب أمام مشروع خط أنابيب جديد بشرط الإبقاء على حظر ناقلات النفط

موقع أخبار كندا الآن _ في تحول لافت في موقفه، أعلن رئيس وزراء مقاطعة كولومبيا البريطانية “ديفيد إيبي” المعروف بمعارضته الشديدة لأي توسعة لطرق نقل البتومين عبر ساحل المقاطعة، أنه لن يغلق الباب أمام مشروع خط أنابيب جديد إذا تم الالتزام ببقاء حظر ناقلات النفط الفيدرالي على الساحل الشمالي قائماً.

وجاء تصريح “إيبي” خلال مقابلة مع برنامج “فترة الأسئلة” على قناة CTV، حيث سأله المذيع “فاسي كابيلوس” عمّا إذا كان مستعداً لمناقشة زيادة القدرة التصديرية من دون المساس بالحظر الفيدرالي، ليجيب:
“لا، لا أعارض ذلك. يمكننا خوض هذه المحادثات.”

وأوضح “إيبي” أن مصدر قلقه الأساسي ليس مبدأ إنشاء خطوط الأنابيب بحد ذاته، بل حماية الحظر الذي يعتبره “أساساً للترخيص الإجتماعي” لمشاريع ضخمة تصل قيمتها إلى عشرات المليارات من الدولارات في المقاطعة. وأضاف: “إذا استطعنا الاتفاق على أن حظر ناقلات النفط سيستمر، عندها يمكننا التحدث.”

وأشار إلى أن الإبقاء على الحظر من شأنه تخفيف التوتر مع الأمم الأولى الساحلية وفتح الباب أمام “حلول مبتكرة” تخدم المجتمعات المحلية.

اتفاق تاريخي جديد يعيد رسم العلاقة بين أوتاوا وألبرتا

التصريحات جاءت بعد أيام من توقيع رئيس الوزراء الكندي “مارك كارني” ورئيسة وزراء “ألبرتا دانييل سميث” إتفاقية تعاون في مجال الطاقة. تتضمن الإتفاقية شروطاً يجب تحقيقها قبل المضي في أي مشروع لخط أنابيب جديد يصل إلى المحيط الهادئ.

وتتعهد ألبرتا، بموجب مذكرة التفاهم، بالتفاوض على نظام تسعير للكربون الصناعي بحلول أبريل 2026 يفرض حداً أدنى لسعر الطن يبلغ 130 دولاراً. وفي المقابل، تلتزم الحكومة الفيدرالية بتجميد لوائح الكهرباء النظيفة في ألبرتا، وعدم تطبيق سقف انبعاثات النفط والغاز، والنظر في إعفاء من حظر ناقلات النفط إذا لزم الأمر.

مع ذلك، شدّد “كارني” على أن أي مشروع جديد لن يتحقق إلا بمبادرة وتمويل من القطاع الخاص.

إيبي: رفع حظر الناقلات سيكون “خطأً جسيمًا”

قبل الإعلان عن مذكرة التفاهم، أعرب “إيبي” عن استيائه من استبعاد مقاطعته من النقاشات، مؤكداً أن أي تغيير في حظر الناقلات سيقوّض مشاريع حيوية قيد التطوير في الساحل الشمالي، كما سيهدد الإجماع الذي تم بناؤه مع الأمم الأولى.

الحظر، الذي أُقر عام 2019، يمنع السفن التي تحمل أكثر من 12,500 طن متري من النفط الخام أو النفوط الثقيلة من الرسو أو التحميل أو التفريغ في موانئ الساحل الشمالي لكولومبيا البريطانية.

وتشير مذكرة التفاهم إلى نية الحكومتين الفيدرالية ومقاطعة ألبرتا دعم إنشاء “خط أنابيب واحد أو أكثر بملكية مشتركة مع الشعوب الأصلية”، بهدف تعزيز وصول الصادرات الكندية إلى الأسواق الآسيوية. غير أن الاتفاق لا يتضمن التزاماً صريحاً بعبور خط الأنابيب عبر الساحل الشمالي لكولومبيا البريطانية.

وعند سؤاله عن اعتراضه على مسار معين، أكد إيبي مجدداً: “إلغاء حظر ناقلات النفط على الساحل الشمالي سيكون خطأ فادحاً. مخاطر التسرب، اقتصاديًا وبيئياً، كبيرة للغاية.”

دعم محدود لزيادة السعة الحالية… وتحفظ شديد

ورغم تحفظاته على مشاريع جديدة، أشار إيبي إلى أن حكومته دعمت في الآونة الأخيرة توسعة سعة خط أنابيب ترانس ماونتن بنسبة 40% لنقل المزيد من نفط ألبرتا نحو الساحل الغربي، مع توقع ظهور النتائج بحلول عام 2026.

وقال بهذا الخصوص: “عرضنا دعمنا لألبرتا، رغم أن هذا الأمر يسبب لنا قلقاً كبيراً، لكنه مشروع قائم فعلياً ومهم لإقتصاد كندا. ونحن مستعدون للجلوس إلى الطاولة ومناقشة التفاصيل.”

واقعية سياسية جديدة: “القتال لن يفيد”

وعندما واجهه المذيع بنبرة ألين الموقف مقارنة بالأسابيع الماضية، أقر إيبي بأن المشاريع العابرة للحدود الإقليمية تقع ضمن اختصاص الحكومة الفيدرالية، مضيفاً: “إذا قررت الحكومة الفيدرالية فرض هذا على كولومبيا البريطانية، فستفعل ذلك. الخبرة علّمتني أن الصدام لا يفيد.”

وفي مقابلة أخرى عبر البرنامج نفسه، قال الرئيس السابق لشركة Kinder Morgan Canada، إيان أندرسون، إن السوق وحده هو من سيحدد وجهة أي خط أنابيب جديد، سواء نحو كيتيمات أو برينس روبرت أو فانكوفر، أو حتى على طول مسار ترانس ماونتن القائم.

محادثات صريحة وضرورة وجود كولومبيا البريطانية على الطاولة

مذكرة التفاهم تنص أيضًا على التعاون الثلاثي بين كندا وألبرتا وكولومبيا البريطانية. وقد التقى إيبي وزير الطاقة الفيدرالي تيم هودجسون لمناقشة الصفقة، واصفًا الحوار بأنه كان «صريحًا ومليئًا بالتحديات».

وأكد إيبي أن تهدئة التوترات مع ألبرتا مهمة للحكومة الفيدرالية، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة إشراك كولومبيا البريطانية في كل المفاوضات التي تمس أراضيها واقتصادها.

أما هودجسون، فعندما سُئل عن سبب غياب كولومبيا البريطانية عن المناقشات الأولية، لم يقدم إجابة مباشرة، لكنه أوضح: “نحن بحاجة للعمل مع كولومبيا البريطانية، وهذا جزء أساسي من الاتفاق.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى